مرتضى الزبيدي
169
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يبتدئ بها العارف في أوان الاستحقاق ، وقوله عز وجل : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ [ الطور : 35 ] أي من غير خالق ، فربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء . وأما القرين فكقوله عز وجل : وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ [ ق : 23 ، 24 ] أراد به الملك الموكل به . وقوله تعالى : قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ [ ق : 27 ] أراد به الشيطان ، وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه : الأمة الجماعة كقوله تعالى : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ القصص : 23 ] وأتباع الأنبياء كقولك نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ورجل جامع للخير يقتدى به كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ النحل : 120 ] والأمة : الدين كقوله عز وجل : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف : 22 ] والأمة : الحين والزمان كقوله عز وجل : إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [ هود : 8 ] وقوله عز وجل : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] والأمة :